فالنسيا 0-1 ريال بيتيس، ميستايا، الجولة الأولى من الليغا (نسخة مؤجلة)
بيتيس يقتنص هدوء الثمانين ويتساوى في صدارة الليغا على حساب فالنسيا
لم يكن فالنسيا بحاجة إلى مزيد من الأدلة على أن مبارياته أمام الفرق الكبرى تحوّلت إلى اختبار للصبر لا للفوز، فبعدما اكتفى بالتعادل السلبي أمام سيلتا فيغو في جولته الماضية، خرج من ميستايا خالي الوفاض أمام ريال بيتيس، بهدف نظيف سجّله بابلو غارثيا في الدقيقة 83، ليؤكد فريق مانويل بيليغريني أنه أحد أكثر الفرق جاهزية في مستهل هذا الموسم.
المباراة، التي جاءت ضمن الجولة الأولى المؤجلة من الليغا، لم تحمل في شوطها الأول ملامح حسم واضحة، رغم أن الأرقام مالت بوضوح لصالح الضيوف: استحواذ بلغ 61% مقابل 39% لفالنسيا، وست محاولات تهديفية للبيتيس مقابل خمس لأصحاب الأرض، لم تُترجم منها سوى محاولتين على المرمى لصالح "الخفافيش"، مقابل صفر لضيوفهم الذين فضّلوا بناء الهجمة بصبر أكثر منه اندفاعاً مباشراً نحو المرمى.
على الجانب التكتيكي، اختار كارلوس كوربيران خطة 5-4-1 محافظة حاول من خلالها سد المنافذ أمام خط هجوم بيتيس الذي ضمّ كوتشو هيرنانديز في الطليعة، بينما اعتمد بيليغريني تشكيلاً هجومياً بروح 4-2-3-1 قوامه أنتوني وريكيلمي خلف المهاجم، في مباراة اتسمت بالحذر التكتيكي أكثر من الانفتاح، وهو ما يفسّر غياب الأهداف حتى الدقيقة الثالثة والثمانين.
الحسم جاء من حيث لا يُتوقع كثيراً في مباريات محسوبة الحساب كهذه: هجمة مرتدة سريعة ومنظمة، أنهاها بابلو غارثيا بلمسة احترافية هزّت شباك فالنسيا وحرمت أصحاب الأرض من نقطة كانوا يستحقونها بقدر ما استحقها ضيوفهم. وقبلها بعشر دقائق، أضاع تروي باروت فرصة مماثلة كانت كفيلة بحسم اللقاء مبكراً، في مؤشر على أن بيتيس كان الطرف الأقرب دائماً إلى الترجمة الفعلية لأفضليته الميدانية.
التبديلات لعبت دورها في تشكيل ملامح الشوط الثاني: كوربيران دفع بعمر صادق وفيليب أوغرينيتش بديلاً عن هوغو دورو ودانخوما في الدقيقة 55 بحثاً عن حلول هجومية جديدة، فيما ردّ بيليغريني بإدخال إيسكو وفران غارثيا مكان ريكيلمي وخونيور فيربو في الدقيقة 58، في قراءة واضحة لضرورة الحفاظ على الإيقاع والتحكم في منتصف الملعب حتى النهاية.
وبعد المباراة، تحدث بيليغريني عن سياسة التدوير التي ينتهجها مع فريقه في بداية موسم حافل بالمباريات، قائلاً: "سنخوض ثماني مباريات خلال هذه الأسابيع، ونحن نطبّق التدوير بعناية، ولا يوجد حالياً خط دفاعي أساسي محدد". كما لم يخفِ انزعاجه من توقيت إغلاق سوق الانتقالات، معتبراً أن "استمرار السوق مفتوحاً بعد انطلاق الليغا أمر يخلق إشكالية حقيقية" لأي مدرب يحاول استقرار تشكيلته.
بهذا الفوز، يرتقي ريال بيتيس إلى صدارة مؤقتة للدوري برصيد 6 نقاط، متساوياً مع إشبيلية، في انتظار استكمال مباريات ريال مدريد وبرشلونة المؤجلة، ليؤكد الفريق الأندلسي أنه اقتنص فوزه الثاني تواليًا بعد تغلبه سابقاً على ريال سوسييداد بنتيجة 1-0 على أرضه. أما فالنسيا، فيجد نفسه مطالباً بالبحث عن انتصاره الأول موسمياً بعد نتيجتين مخيّبتين توالياً، فيما يتجه بيتيس مباشرة إلى مواجهة ليفانتي يوم 29 أغسطس، وهو يحمل معه ثقة فريق يعرف كيف يحسم المباريات المتوازنة في لحظاتها الأخيرة.
د. طلال عثمان، المدير العام — GCC Sport